ماجد الغرباوي

84

الشيخ المفيد وعلوم الحديث ( المقالات والرسالات 26 )

شروط الراوي والمرويّ لقد وضعوا للرواة الذين تقبل روايتهم شروطا ، هي : الإسلام ، العقل ، البلوغ ، الإيمان ، العدالة ، الضبط . والمراد من الضبط لما يرويه ( كونه حافظا له مستيقظا غير مغفل ، إن حدّث من حفظه ، ضابطا لكتابه ، حافظا له من الغلط والتصحيف والتحريف إن حدّث منه ) « 1 » . وقد اتّفق على شرط الضبط في الراوي جمع كثير ، بل حكى في المقباس نفي ( الخلاف في اشتراطه ) « 2 » عن جمع ، وإلّا فمع عدم الضبط واحتمال غلبة السهو والخطأ عند الراوي لا يركن إلى روايته أبدا إلّا بانضمام القرائن الدالّة على صدقه . والشيخ المفيد هو من جملة من يشترط الضبط في الراوي ، عندما قال : « ووجدنا الفقهاء يطرحون ما يرويه ذو والسهو في الحديث إلّا أن يشركهم فيه غيرهم من ذوي التيقّظ والفطنة ، والذكاء ، والحفاظة » « 3 » . والشيخ إنّما اعتمد هذا القول لأنّه بالإضافة إلى ضرورته عقلا له اعتقاد خاصّ بالرواة يقتضي اشتراط الضبط عند الراوي ، وهو أنّ ( أصحاب الحديث ينقلون الغثّ والسمنين ولا يقتصرون في النقل على العوام ، وليس بأصحاب نظر وتفتيش ، ولا فكر فيما يرونه وتميّز ، فأخبارهم مختلفة لا يتميّز منها الصحيح من السقيم إلّا بنظر في الأصول ، واعتماد على النظر الدين

--> ( 1 ) مقباس الهداية : 2 / 43 . ( 2 ) مقباس الهداية : 2 / 43 . ( 3 ) رسالة في سهو النبيّ ( ص ) للشيخ المفيد : 12 .